العاملي

85

الانتصار

وفي سنن الترمذي : 3 / 340 : ( يكون من بعدي اثنا عشر أميراً ، قال : ثم تكلم بشئ لم أفهمه ، فسألت الذي يليني فقال قال : كلهم من قريش ) . وفي تاريخ البخاري : 1 / 446 رقم 1426 : ( عن جابر بن سمرة أيضاً أنه سمع النبي قال : يكون بعدي اثنا عشر خليفة ) . وفي الصواعق المحرقة لابن حجر / 20 : ( قال : خرج أبو القاسم البغوي بسند حسن ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون خلفي اثنا عشر خليفة ) . انتهى . إذن ، فقد طرح النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع أمر الحكم من بعده ، وأخبر عن ربه عز وجل بأن حكم الأمة الشرعي يكون لاثني عشر ! ولكن ذلك لا يحل مشكلة الباحث بل يفتح باب الأسئلة على قريش ورواتها : السؤال الأول : لماذا نرى أن روايات هذه القضية الضخمة تكاد تكون محصورة عندهم براوٍ واحد ، هو جابر السوائي ، الذي كان صغيراً في حجة الوداع صبياً ابن عشر سنوات ! ألم يسمعها غيره ؟ ألم يروها غيره من كل الصحابة الذين كانوا حاضرين ؟ ! أم رواها غيره . . ولكن رواية جابر فازت بالجائزة ، لأنها أحسن رواية ملائمة للخلافة القرشية ، فاعتمدتها وسمحت بتدوينها ! السؤال الثاني : كان المسلمون يسألون النبي صلى الله عليه وآله عن صغير الأمور وكبيرها ، حتى في أثناء خطبه ، وهذه الروايات تقول إنه أخبرهم بأمر كبير خطير ، عقائدي ، عملي ، مصيري ، مستقبلي . . وتدعي أنه أجمله إجمالاً ، وأبهمه إبهاماً . . ثم لا تذكر أن أحداً من المسلمين سأله عن هؤلاء الأئمة الربانيين ، وما هو واجب الأمة تجاههم ؟ !